الفيض الكاشاني

اللئالي 91

مجموعة رسائل

الأمّة فيتّبعوهم بطيب نفوسهم ، فيحصل بذلك نجاتهم في الآخرة : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » « 1 » . والمراد بمودّتهم إنّما هو مودّة مقامهم وحقيقتهم ، كما أشير إليه في حديث المفضّل بن عمر حيث سئل عن الصادق عليه السلام : ( بما « 2 » صار علي بن أبي طالب قسيم الجنّة والنار ، فقال : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر فهو قسيم الجنّة والنار ، لهذه العلّة والجنّة لا يدخلها إلّاأهل محبّته ، والنار لا يدخلها إلّاأهل بغضه ، قال المفضل : يا ابن رسول‌اللَّه فالأنبياء والأوصياء عليهم السلام هل كانوا يحبّونه وأعدائهم يبغضونه ؟ فقال نعم . ثمّ بيّن عليه السلام ذلك بأنّ كان حبيب‌اللَّه وحبيب رسوله ، فلا يجوز أن لا يحبّه الأنبياء والأوصياء والمؤمنون من أممهم . وأن لا يبغضه المخالفون لهم ، قال : فلا يدخل الجنّة إلّامن أحبّه من الأوّلين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنّة والنار ) « 3 » ، فكلّ محبّ لحقيقة الإنسان الكامل ومقامه ، إذا اقتدى به واهتدى بهداه ، فهو من الفرقة الناجية . وإذا كان مع ذلك من أهل التعلم واحتمال الأسرار عنه ، فهو المؤمن الممتحن المذكور في قولهم عليه السلام : ( إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ) « 4 » . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( الناس ثلاثة إمّا عالم ربّاني أو متعلّم على سبيل النجاة أو همج رعاع اتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجاؤا إلى ركن وثيق ) « 5 » . وقال الصادق عليه السلام : ( يغدوا الناس على ثلاثة أصناف عالم ومتعلّم وغثاء ) « 6 » .

--> ( 1 ) - البقرة : 243 . ( 2 ) - في المصدر : لم . ( 3 ) - علل الشرايع ، ج 1 ، ص 161 - 162 ، ح 1 ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص 216 . ( 4 ) - مستدرك الوسائل ، ج 12 ، ص 279 ، ص 14131 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 794 ، ح 1 . ( 5 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 147 . ( 6 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، ح 2 .